منوعات عامه

أدب السجن كيف يبدع بعض الأدباء أثناء تجربة السجن المؤلمة 2022

أدب السجن ، على الأرجح للوهلة الأولى تصاب بالاندهاش من العنوان، وربما تستعجب كيف تتأتى الكتابة في نطاق السجن إذ الإنسان فاقدا لحريته وحبيس الجدران يتملكه الشعور بالمرارة والأسى لأنه يكون في ذلك المقر، إلا أن لا عجب في الموضوع، فالأدباء والشعراء والمفكرون جديرون بتغيير مآسيهم على الورق ليحمل كلماتهم ويخفف عنهم ما يعانونه، أدرك أحق الأناس بالحرية. ولا واحد من ينكر الوصلة المشترك بين الحرية والإبداع، إلا أن ماذا عساه أن يفعل بل يطلع ما بداخله على ممنهجة مفردات في نطاق روايات وروايات وشعر. أبدع الكثيرون في كتابة أدب السجن بواسطة تدوين يومياته والأحداث التي يتعرض لها بأسلوب متكرر كل يوم أو تصوير العالم الخارجي كيف يتفرج عليه من وراء قضبان السجن أو نعت وصور ما نهض به والظلم الذي تعرض له ليدخل إلى ذاك المقر. والبعض رأوا أنها محاولة ذات مواصفات متميزة في الاختلاء بالنفس والانعزال عن العالم. وفي السطور التالية سوف نسعى إبداء وتقديم عدد محدود من النماذج من الأدباء وقليل من الممارسات الأدبية التي كتبت ضِمن السجون. أدب السجن : التفاصيل الشكلية والميزات العامة رأي السجن من المحتمل نتساءل في مستهل الشأن من الذي اخترع السجن؟ من ذو الفكرة؟ من يدري جيدا أن كرب الإنسان الأكيد هو في حبسه وتقييده وسلب حريته؟ تلك إستفسارات وفيرة تدور في عقولنا من الحين للآخر، فهي منظور شيطانية فعلا. فلن تجد من بني الإنس من يحب أن يسجن، وترى كذلك أن الجميع يحبذ الحرية، والسجن يقصد لهم الوفاة. ولو كان ذلك للشخصيات العاديين فما فكر الشعراء والأدباء وهم أدقهم إحساسا وأوسعهم بصيرة وأشدهم حبا للحرية؟ والمثير كيف بشأن هؤلاء الأدباء تلك المصيبة إلى اتجاه في الأدب سمي أدب السجن. سياسة خانقة تجد في مختلف عصر من العصور وأيضاً في مختلف بلد من البلاد والمدن سياسيات خانقة للفكر والمفكرين مع أنهم لا يشكلون خطرا بالطراز الذي تحاربه السلطة. وعى لا يقومون بالمظاهرات ولا بأعمال التخريب والقتل، هم فحسب يكتبون ويدونون الأفكار التي تنبت في أدمغتهم. تتفنن العديد من الحكومات في وضع العراقيل في مواجهة الكتاب والمبدعين حتى تحكم الهيمنة عليهم وعلى أفكارهم حتى أمست الكتابة بحرية رؤيا يصعب بشكل متدرج تحقيقه مع الزمن. فكم من الأدباء تم سجنهم لبعض كتابتهم التي لا تروق للسلطة أيا يكن نوعها سواء سلطة دينية أو سلطة سياسية، على الرغم من أن النشر والترويج الدولي لحقوق وكرامة البشر يشتمل في عدد محدود من مواده على ما يؤكد حرية الفكر والتعبير، غير أن لا واحد من من الحكومات الاستبدادية يتعهد بالقوانين سوى ما يتفرج عليه مناسبا لميوله هو وسياساته هو وليس ما يقتضي أن يكون. غير أن النقطة الوحيدة الموجبة لذلك الأمر هو أدب السجن والأعمال الأدبية التي خرجت لنا من السجون. يولد الإبداع من رحم المكابدة تحتار تلك المقولة بكثرة على مسامعنا والتي تظهر أن تعرض الإنسان للمعاناة والبأس يغادر أجدر ما يملك وربما يقوم بتبرير لنا كيف في موضع ينهزم الإنسان به الحرية وفي أوقات عديدة تمتهن كرامته ويتعرض للظلم والإعتداء والبأس فتكون النتيجة كتابة حكاية ممتازة. إلا أن الحال ليس آمن على الإطلاق، فكما تستطيع أن تطلع أرقى ما لدى الإنسان من المحتمل ايضا أن تغادر أسوء ما فيه وتكون الحصيلة الختامية على الضد كليا، إلا أن في الرويات الأدبية التي كتبت في السجون والتي تعد لونا جديدا من ألوان الأدب وهو أدب السجن حازت على إعجاب هائل وحصدت العديد من الجوائز..فربما تنطبق فوقها تلك المقولة. مساعي ممتازة يبقى الكمية الوفيرة من المحاولات الأدبية التي تعتبر فيها أدب السجن والتي تبدو لنا كيف نما وكيف تزايد وكيف تم تصنيفه كنوع من أشكال الأدب : مذكراتي في سجن الإناث للكاتبة والطبيبة والمفكرة نوال السعداوي تم سجنها في فترة حكم الرئيس المصري أنور السادات لأنها تنتقد سياسته والذي اعتبارها من المشاغبين في مرحلة حكمة وقد كان يتحتم أن ردعها، فكانت النتيجة: مذكراتي في سجن الحريم؛ لتعبر بواسطتها عن يومياتها في السجن وترصد وتسجل ما تتجاوز به من خبرات وتجارب السجن بالقلم، فأخرجت لنا قصة ممتازة صبر لنا خبرات متنوعة. حكاية حي بن يقظان للشيخ الرئيس ابن سينا كلنا يعرف رواية حي بن يقظان ومدى روعتها، فهي رواية رمزيه معبأة بالفلسفة والعبر والحكم وتشتمل على بصيرة فلسفية ثاقبة لعلاقة الإنسان المعرفية بخالقه، كان أول من كتبها هو ابن سينا، ودارت أفكارها في خياله وهو سجين فقام بتأليف رواية حي بن يقظان التي كان ومازال لها عارم الأثر في الإرث الثقافي العربي والإسلامي. المؤلف والكاتب المغربي محمد شكري وجّه عمره متشردا في حواري وأزقة بلدة طنجة المغربية ولقب بمحطم شكلية السلطة، وتم سجنه لمجموعة أعوام أثمرت عن عمل أدبي ذو مواصفات متميزة يؤلف بين سيرته الذاتية بعنوان “الخبز الحافي” و قد كان كتبها باللغة الفرنسية وتمت ترجمتها إلى ما يزيد عن ثمانية وثلاثين لغة لتسجل لنا سيرته الذاتية ويومياته على نحو مميز. أحمد فؤاد نجم شاعر مصري شهير، وجّه سنين وفيرة في السجن وتعرض للتعذيب، ذاع صيته وتشعّب وتوسع بواسطة ديوان كتبه وهو سجين ودخل به ماتش من وزارة الثقافة بعنوان “صور من الحياة في السجن” وفاز ديوانه بالجائزة الألى، واشتهر نجم عن طريق إجراءات السجن التي كتبها. مارينا نعمت وهي كاتبة كندية من منشأ إيراني عاشت في طهران، وبسب كتاباتها تعرضت للسجن والألم واتهمت بمعاداة السُّلطة، غير أنها تمَكّنت الهرب والعيش في كندا ثم خرجت لنا برواية زيادة عن فاخرة تصف فيها أيامها في السجن والبأس الذي تعرضت له. سميح القاسم شاعر فلسطيني تم سجنه وتحديد مورد رزقه وهدد بالقتل نتيجة لـ شعره السياسي، خسر كان الشعر أداته للقتال والاستمرار. يحتسب واحد من أشهر شعراء العرب المعاصرين، مثلما يعتبر كذلك من رجال الثورة والصمود. يوسف فاخوري قد تم سجنه، وبواسطة ذاك السجن اكتشف أنه أديبا ينسج الحكايات، وقد كانت مسعى السجن حجة ذو بأس للإنتاج الأدبي عنده وشجعه على هذا رفقاء أدباء في السجن مثل محمد المخزنجي ومحمود الورداني، فجسد لنا الإبداع من المكابدة والسجن. ولكم تغنى الشعراء وهم في السجون بشعرهم فكان السجن هو واحد من الأساليب التي يغادر منها الشعر والأدب، ويتضح لنا ذاك من شعراء العرب قديما حين يغضب عليهم الوالي ويحدث سجنهم فينشدون الشعر من ضِمن محبسهم، ولنا أمثلة وفيرة أخرى ندّت عن الحصر في ذلك النص، مثل أبو فراس الحمداني والحلاج والشاعر بن عمار. وما تزال السجون تمتليء بالأدباء، ومازال سيل أدب السجن ينسكب لنا بالجديد، وما تزال القوانين هي هي والخطط والإستراتيجيات هي هي ونسمع عن الطوارئ التي يتجاوز بها الأدباء والمفكرون يومياً. ولدينا مثال بارز تلك الأيام، ولقد كان سيزون حصاد الأدباء والمفكرين، ولقد تعرض الكثيرون من بينهم للسجن ومن ضمنهم من يتوعد به. ومثال على ذلك نجد الكاتبة فاطمة ناعوت وأحمد ناجي الذي تم سجنه نتيجة لـ حكاية كتبها رأى القلائل أنها تخدش الحياء العام، وإسلام البحيري الذي قام باتهام بازدراء الأديان، وقبلهم العديد. فلا واحد من ينسى محنة نصر حامد أبو زيد الذي تعرض للظلم والاضطهاد جراء آرائه وكتاباته ورفعت فوقه مسألة حسبة للتفريق بينه وبين قرينته لأنه يعتبر كافر ويكتب الكفر،رغم أنه لم يفعل شيئا إلا التفكير وتحليل القضايا على نحو حديث يناسب أحوال عصره. ولعله من المضحك أن نسمع كلنا أن مؤلف وكاتب دخل السجن لأنه كتب حكاية!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى